أحمد الشرفي القاسمي
155
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
لخروجهما عن كونهما قادرين وإن وجد مراد أحدهما دون الآخر مع أنهما مثلان ويشتركان في جميع الصفات فهو « 1 » محال أيضا لأنه ينقض التماثل وخروج أحدهما عن كونه قادرا لعجزه عن إيجاده مراده « فلو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا » أي السماوات والأرض « ولذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض » بقهره إياه ، وفي هذا إشارة إلى دليل السمع وهو يصح الاستدلال به في هذه المسألة اتفاقا والقرآن مملوء بالآيات الناطقة بتوحيد اللّه تعالى « وإذا لرأينا آثار صنع كل إله » متميزا عن صنع غيره « ولأتتنا رسلهم » إذ لا بدّ للإله من رسول « ولم يقع شيء من ذلك » الذي ذكرناه « فهو » أي عدم وقوعه « إما أن يكون لعدم الآلهة إلّا اللّه فهو الذي نريد » وهو الذي قضى به العقل والسمع « 2 » « أو » يكون « للاضطرار » من بعض الآلهة « إلى المصالحة » خوفا من المنازعة والفساد « أو لقهر الغالب » من الآلهة « المغلوب » منهم « وأيّا ما كان » من الاضطرار والقهر « فهو عجز » من المضطر والمقهور « والعجز لا يكون إلّا للمخلوقين » فهو من خواصهم « إذ هو » أي العجز « وهن العدد والآلات » أي ضعفها والعدد والآلات أعراض وأجسام ، فالأعراض كالشجاعة وقوة القلب وصفاء الذهن وجودة التدبير ، والأجسام كالسلاح والكراع ونحو ذلك ممّا يستعان به على المقاتلة « وليست » أي العدد والآلات « إلّا للمخلوقين » لا للخالق جل وعلا « لما ثبت من غناه سبحانه عن كل شيء بما مر ذكره » من الأدلة على ذلك « وذلك » الذي ذكرناه من العجز « مبطل لكونهم آلهة » وإنّما هي أسماء سموها هم وآباؤهم لا معنى لها « ولأنّ ما ادعوه من الآلهة محدثة » مخلوقة لوضوح آثار التدبير والحدوث فيها « والمخلوق » الذي قد ثبت عجزه « ليس بكفو للخالق » القادر على كل شيء « لكونه » أي المخلوق « مملوكا » مربوبا « والمملوك لا يشارك المالك في ملكه » بل هو وما تحت يده من جملة ملك مالكه . قال السيد الإمام العلامة المرتضى بن مفضل قدس اللّه روحه قد ثبت وجود القرآن الكريم وفيه الآيات الكثيرة والدلالات الباهرة المنيرة القطعية
--> ( 1 ) ( ب ) وهو . ( 2 ) ( ض ) قضى به دليل العقل والسمع .